عبد الوهاب الشعراني
247
لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية
المهر أو كثر ، ليس في نفسه أن يؤدّي إليها حقّها خدعها ثمّ مات ، ولم يؤدّ إليها حقّها ، لقي اللّه يوم القيامة وهو زان » الحديث . وروى ابن ماجة والبزار مرفوعا : « إنّ الدّين يقتصّ من صاحبه يوم القيامة إن مات إلّا من تداين في ثلاث خلال : الرّجل تضعف قوّته في سبيل اللّه فيستدين يتقوّى به على عدوّ اللّه وعدوّه . ورجل يموت عنده مسلم لا يجد ما يكفّنه ، ولا يواريه إلّا بدين ، ورجل خاف على نفسه العزبة فينكح خشية على دينه ، فإنّ اللّه تعالى يقضي عن هؤلاء يوم القيامة » . وروى ابن ماجة بإسناد حسن والحاكم وقال صحيح الإسناد : « إنّ اللّه مع الدّائن حتّى يقضي دينه ما لم يكن فيما يكرهه اللّه » . وكان عبد اللّه بن جعفر يقول لخادمه اذهب فخذ لي بدين فإني أكره أن أبيت ليلة إلا واللّه معي . وروى أبو داود والبيهقي مرفوعا : « إنّ أعظم الذّنوب عند اللّه أن يلقاه بها عبد بعد الكبائر الّتي نهى اللّه عنها أن يموت رجل وعليه دين لا يدع قضاءه » . وروى ابن أبي الدنيا والطبراني مرفوعا : « أربعة يؤذون أهل النّار على ما بهم من الأذى فذكر منهم : ورجل معلّق عليه تابوت من جمر فيقال : ما بال الأبعد قد آذانا على ما بنا من الأذى فيقول إنّ الأبعد مات وفي عنقه أموال النّاس لا يجد قضاء أو وفاء » الحديث ، واللّه تعالى أعلم . [ الحث على المبادرة إلى تنفيذ وصية الميت : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن نبادر إلى وصية ميتنا وإلى قضاء دينه وفاء بحقه ولا نتهاون بذلك وينبغي للوارث أن لا يشاحح أصحاب الدين ولا يتعبهم في المطالبة حتى يقع الإبراء للميت بغير طيب نفس فربما ادعى بما بقي عليه يوم القيامة ، بل ينبغي له أن يعطي من نصيبه الذي ورثه للمديون نصيبا ويقول لنفسه قدري أن ذلك ناقص من حصتك من الأصل لا سيما إن شح ولم يبرئ ذمة الميت ، وقال بيني وبينه معاملات باطنة فإن الميت لو عاش لم يعط الوارث إلا ما فضل عن الدين ، فليعامل الوارث ميته معاملة الحي ، فإنه لا بد له من لقائه يوم القيامة ، ويدعي عليه بما أخذه من إرثه بغير حق إذ ليس له إلا ما فضل بعد وفاء الدين ، فلا فرق بين من يأخذ مال مورثه سرا أو جهرا وخاصم أرباب الديون ، ومنعهم حقهم وبين الغاصب أو السارق ، فافهم وبادر يا أخي إلى وفاء دين مورثك وبرد قلبه في قبره كما برد قلبك بالذهب وأدخل عليه سرورا كما أدخل عليك سرورا ووسع عليه كما وسع عليك واللّه يتولى هداك . وروى الإمام أحمد والترمذي وقال حسن وابن ماجة وابن حبان في « صحيحه »